جلال الدين الرومي

647

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 4629 - 4633 ) : عودة إلى قصة الأمراء الثلاثة أو قصة الأمير الأكبر : كان الأمير قد وصل إلى بلاط ملك الصين ، لكن هذه القطرة لم تكن قد وصلت بعد إلى مرحلة يتيسر لها فيها أن تذوب في البحر ، كان يحترق انتظاراً لابنة ملك الصين ، وكان يتحمل الفراق وكأنه خلع الأضراس ، وبلغ عمره آخره ، وحان أجله ، لكنه مقيم على معنى المعشوق ولا علاقة له بتجليات المعشوق في عالم الصورة ، إنه يريد المحبوب بغير حجاب ، مهما كانت تجلياته الصورية العظيمة ، فان عين الحقيقة دون هذه التجليات أعظم ، إن روحي قد ألقت عنها لباس الجسد ، ومن ثم فإن وجوده المطلق قد ألقى عنه لباس الخيال أي التجلي الصوفي ، والآن أجد نفسي مستعد للالتحاق ببحر الوجود المطلق ، إنه وصال بعد الموت ، بينما وصال الرجال يكون قبل الموت . ( 4634 - 4647 ) : هكذا ، وإلى هنا ينبغي عليك أن تصمت ، فمن بعد هذه المرحلة . . . لا تعبير . وصلنا إلى البحر ، فدعك من الجواد والسرج ( البيان ) ولم يعد يصلح لك إلا المركب الخشبي ، الزورق وهو الصمت ، قد يكون هذا الصمت ، يلقى بك في الملال ، لكن عن هذا الصمت حديث وولولة في عالم العشاق ، لكنك لأنك منفصل عن هذا العالم لا تسمع ، وكما أنك تتعجب من صمته يتعجب هو أيضاً من ثقل سمعك ( إن ما يلقن للواصلين في عالم الغيب هو أن اصمتوا الكتاب الخامس البيت 2242 ) ( الشفة صامته والقلب ملىء بالأصوات 2240 من الكتاب الخامس ) إن العاشق هو الذي يدرك ، وغير العشاق إلى جواره لا يعرفون ، كنائم إلى جوار حالم لا يدرى بما يجرى في أحلامه ، ويصل العاشق إلى مرحلة انكسار المركب الخشبي " الصمت " ، وكالسمكة يصبح غريقاً في بحر الأبدية ، لكنه الواصل الكامل لا يمكن وصفه فلا هو صامت ولا هو متحدث ولا اسم هناك يعبر عنه ، وهو لا يستوعب وصفه حديث ، على كل حال ، ليكن معلوماً لكن أنني أعتبر ما تسمعه من كلام هنا تعبيراً ركيكاً عما أريد قوله ، لكن هذا هو أفضل ما وجدته من العالم المحسوس .